وأيَّدَ اللهُ تعالى أنبياءَه المرسَلين بالبرهانِ والسلطان

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 174 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا). فالبرهانُ هنا هو القرآنُ الذي أنزلَه اللهُ تعالى على سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وذلك كما أنزلَ من قبلُ صحُفَ إبراهيمَ والتوراةَ والزَّبورَ والإنجيل وجعلَ كلاً منها برهاناً يكفي المتدبِّرَ ما يُعينُه على تبيُّنِ أنَّها لا يمكنُ أن تكونَ من عندِ غيرِ الله:
1- (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى. وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) (36- 42 النجم).
2- (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) (3- من 4 آل عمران).
غيرَ أنَّ اللهَ تعالى جعلَ مع هذا البرهانِ المبين سلطاناً مبيناً أيَّدَ به الذين اصطفاهم من عبادِه ليكونوا أنبياءَه المرسَلين. فالسلطانُ هو كلُّ ما أيَّدَ اللهُ تعالى به أنبياءَه المُرسَلين من آياتٍ ومعجزاتٍ لا يملكُ العقلُ حيالَها غيرَ أن يُسلِّمَ ويُقِرَّ بأنَّها لا يمكنُ أن تكونَ من عندِ غيرِ الله: (وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا) (من 153 النساء). وهذا “السلطانُ المبين” الذي آتاهُ اللهُ تعالى سيدَنا موسى هو الآياتُ التِّسع التي أيَّدَه بها إذ أمرَه بأن يذهبَ إلى فرعونَ الطاغية.
ويحقُّ لنا أن نتساءلَ عن العلةِ من وراءِ هذا التلازمِ بين “البرهان” (الكتاب) و”السلطان” (المعجزات). فلماذا أيَّدَ اللهُ تعالى أنبياءَه المُرسَلين بالمعجزاتِ ولم يقصُر ما أنزلَه عليهم على ما آتاهم إياه من كلمات؟ سوف أتحدَّثُ عن هذا الأمرِ إن شاء الله في منشورٍ لاحق.

أضف تعليق