في معنى قولِ اللهِ تعالى “وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ”

خلقَ اللهُ تعالى آدمَ من ترابٍ وطين:
1- (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20 الروم).
2- (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُون) (2 الأنعام).
فاللهُ تعالى خلقَ أبانا آدمَ من ترابِ هذه الأرضِ وطينِها: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (55 طه). وهذه الأرضُ هي ذاتُها التي جعلَ اللهُ تعالى أبانا آدمَ فيها خليفة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة). فما الذي حدثَ فجعلَ أبوَينا آدمَ وزوجَه يغادران الأرضَ ثم يعودان إليها؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 19 من سورةِ الأعراف: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ). فلو كانت الجنةُ على هذه الأرض، وذلك كما يزعمُ البعض، فكيف سنفهمُ عندها قولَ اللهِ تعالى هذا؟ فالجنةُ التي أمرَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه بأن يسكناها كانت في السماءِ ولم تكن على هذه الأرض. وكلُّ مَن يستعظمُ هذا الأمرَ، مظنَّةَ أنَّ فيه ما يُعجِزُ اللهَ تعالى، فإنَّه لن يكونَ بأفضلَ من أولئك الذين قالَ اللهُ تعالى فيهم (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (من 67 الزمر). فاللهُ تعالى لا يُعجزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء حتى يعجزَ عن أن يعرجَ بآدمَ وزوجِه إلى جنةِ السماء.

أضف تعليق