
نقرأُ في سورةِ مريم، وفي الآيةِ الكريمة 58 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّه لم يكن مع سيدِنا نوح في الفُلكِ من ذريتِه من أحد وإلا لذكرَه اللهُ تعالى فيمَن ذكرَ من ذرياتِ الأنبياءِ في هذه الآيةِ الكريمة، ولكانَ قد قالَ “ذريةِ نوحٍ ومَن حملنا معه” وليس (ذرية) “مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ”.
ولكننا نقرأ في الآيةِ الكريمة 26 من سورةِ الحديد قولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ). ويلزمُ عن تدبُّرِنا لهذه الآيةِ الكريمة وجوبُ أن نخلُصَ إلى نتيجةٍ مفادُها أنَّ اللهَ تعالى قد أنعمَ على سيدِنا نوحٍ بعد الطوفان ذريةً اصطفى منهم فيما بعدُ أنبياءَ مرسَلين.
