لولا محنةُ الرهائنِ التي ابتدأت في 4 نوفمبر 1979 ما غزت أمريكا العراق في 19 مارس 2003!

تُخفِقُ المقاربةُ “التبسيطية” للواقع في تبيُّنِ مدى تشابُكِ أقدارِ أحداثِه القدرية؛ هذا التشابكُ الذي جعلَه اللهُ تعالى العلةَ من وراءِ ما يجمعُ بين هذه الأحداث من ترابطٍ زمني يكونُ بمقتضاهُ لإحداها اليدَ الطُّولى في كلِّ ما سينجمُ بعدَها من الأحداث. ولأنَّ الإنسانَ مفتونٌ بنفسِه، محجوبٌ بِحِسِّه، مُحدَّدٌ بعقلِه، مُقيَّدٌ بزمانِه، فلابد والحالُ هذه من ألا يكونَ بمقدورِه أن يُفلِحَ في إرجاعِ العلةِ من وراءِ حدوثِ حدثٍ قدَريٍّ ما في حاضرِه إلى آخرَ يسبقُه في الزمان ما لم يتخلَّ عن هذه “المقاربةِ التبسيطية” التي ليس بمقدورِ الإنسانِ أن يُفلِتَ من محكَمِ قبضتِها إلا بشقِّ الأنفس. وإلا فمَن كان بمقدورِه أن ينظرَ إلى الغزوِ الأمريكي للعراق عام 2003 فيراهُ في “سياقٍ صيروري” شرعت أُولى مفرداتِه بالتشكُّلِ في 4/نوفمبر/1979، يومَ ابتدأت محنةُ الرهائنِ الأمريكيين داخلَ سفارتِهم في طهران والتي استمرت 444 يوماً. فلولا عجزُ الرئيسِ الأمريكي حينَها (جيمي كارتر) عن التعاملِ الصائبِ مع تلك المحنة، لَما تأتَّى لغريمِه في الانتخاباتِ الرئاسية الأمريكية (رونالد ريغان) أن يصبحَ الرئيسَ الأمريكي من بعدِه! فرونالد ريغان هو الذي جاءَ ببوش الأب، وهو بالتالي مَن كفلَ لبوش الإبن أن يصبحَ رئيسَ أمريكا فيما بعد. وبوش الإبن هو مَن أصدرَ القرارَ القاضي بغزوِ العراق.

أضف تعليق