
يكشفُ لنا تدبُّرُ قصَصِ أنبياءِ القرآنِ العظيم النقابَ عن حقائقَ تضطرُّنا إلى مراجعةِ الكثيرِ من قناعاتِنا بشأنِ ما شاعَ فينا من أخبارِ أنبياءِ اللهِ تعالى؛ هذه القناعاتُ التي تستندُ إلى افتراضاتٍ ومواضعاتٍ ما أنزلَ اللهُ تعالى بها من سلطان في قرآنِه العظيم. فأنبياءُ اللهِ قد اصطنعهم اللهُ لنفسِه وصنعَهم على عينِه وفتنَهم فتوناً كثيراً حتى أصبحوا ما أصبحوا عليه: خيرَ عبادِ اللهِ الصالحين. وهذا الاصطناعُ الإلهي، والصنعُ الرباني، لَيذكِّرنا بحديثِ رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “أدَّبني ربِّي فأحسنَ تأديبي”. فالقرآنُ يحفلُ بالعديدِ من الأمثلةِ على هذا التأديبِ الذي أدَّبَ اللهُ تعالى به أنبياءَه الكرام. وكلُّ مَن يتدبَّرُ قصَصَ أنبياءِ اللهِ التي جاءت بها آياتُ القرآنِ العظيم، لن يكونَ بالعسيرِ عليه أن يتبيَّنَ ما أجراهُ اللهُ تعالى عليهم من قضائه وقدرِه، وذلك حتى يُصبِحوا “المثالَ النموذجي” الذي يقتدي بنبراسِه كلُّ مَن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخرَ وذكرَ اللهَ كثيرا.
