
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 47 منها، قولَ اللهِ تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ). فما هو معنى “وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
بدايةً، لابد من الإشارةِ إلى أنَّ هذا التفضيلَ الإلهي لِبَني إسرائيلَ على العالَمين، أي على الناسِ أجمعين، لا ينبغي لنا أن نُخرِجَه عن سِياقِه القرآني ذي الصلةِ بقصةِ سيدِنا موسى كما أنبأنا بها قرآنُ اللهِ العظيم. فاللهُ تعالى إذ فضَّلَ بَني إسرائيلَ (وهُم هنا قومُ سيدِنا موسى فحسب) على العالمين، فإنَّ هذا التفضيلَ لم يجعلهم أفضلَ الناسِ أجمعين كما يتوهَّمُ البعض! فالتفضيلُ الإلهي هنا هو إفضالٌ من اللهِ تعالى وإنعامٌ عليهم إذ جعلَهم شهوداً على آياتِه التسع التي أيَّدَ بها سيدَنا موسى والتي كان آخرَها تنجيتُه لهم من فرعونَ الطاغية وجنودِه.
ولقد اشتملَ هذا الإفضالُ الإلهي على بَني إسرائيل (قومِ سيدِنا موسى) أيضاً على ما يَسَّرَ لهم اللهُ تعالى أن يشهدوه بأُمِّ أعيُنِهم من آياتِه تتجلى أمام ناظرَيهم اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا من الماءِ تنبجسُ من الصخرِ الأصَم، ومَناً وسلوى يتنزلانِ من السماءِ، وقتيلاً أحياهُ اللهُ تعالى ببعضٍ من البقرةِ التي ما حسبوا أنَّ اللهَ تعالى كان يعلمُ بشأنِها، وغير ذلك من آياتٍ كثيرة.
فالأمرُ إذاً لا علاقةَ له، من قريبٍ أو بعيد، بخصائصَ ومزايا اختُصَّ بها بنو إسرائيلَ في كلِّ زمانٍ ومكان فجعلتهم، وكما يظنُّ الجاهلون، أفضلَ خلقِ اللهِ تعالى أجمعين!
