
وردَ اسمُ اللهِ تعالى “السلام” في القرآنِ العظيم مرةً واحدة، وذلك في الآيةِ الكريمةِ 23 من سورةِ الحشر: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ). و”السلام” هو من أسماءِ اللهِ الحسنى الـ 99. ويُعينُ على تبيُّنِ معنى اسم اللهِ تعالى “السلام” أن نستذكرَ بعضاً من المواطنِ القرآنيةِ الكريمة التي وردت فيها كلمةُ “سلام”:
1- (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (من 54 الأنعام).
2- (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (10 يونس).
3- (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) (32 النحل).
فاللهُ تعالى هو الإلهُ الواحدُ الأحدُ الذي لا إلهَ إلا هو، ولذلك فهو القادرُ وحده على أن يجعلَ مَن يشاءُ من عبادِه بمأمنٍ من كلِّ ما بمقدورِه أن يسبِّبَ له أذىً أو تضرراً. فاللهُ تعالى هو الذي ينعمُ بـ “السلام”، والذي هو الأمنُ والأمان، على مَن يشاءُ من عبادِه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (82 الأنعام).
كما ووردَ اسمُ اللهِ تعالى “المؤمن” في القرآنِ العظيم مرةً واحدة، وذلك في ذاتِ الآيةِ الكريمة 23 الحشر أعلاه. واللهُ تعالى هو “المؤمنُ”، أي “المؤمِّنُ” الذي يُنعِمُ على مَن يشاءُ من عبادِه بنعمةِ الأمنِ والأمان فيجعلُه آمناً في سربِه وأهلِه. فاللهُ تعالى هو الذي آمنَ قريشاً من خوفٍ من بعدِ أن أطعمهم من جوع: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (3- 4 قريش).
وهذا هو عينُ المعنى الذي بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (16- 17 المُلك).
2- (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ) (97 الأعراف).
3- (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (99 الأعراف).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ اسمَي اللهِ تعالى “السلامُ” و”المؤمنُ” ينطويان على ذاتِ المعنى، وأنَّ في تلاحقِهما في الآيةِ الكريمة 23 من سورةِ الحشر أعلاه تشديداً على واحدةٍ من حقائقِ القرآنِ العظيم التي مفادها أن “لا أمنَ ولا أمانَ إلا باللهِ الذي بيدِه ملكوتُ كلِّ شيء، وهو القاهرُ فوق كلِّ شيء والقادرُ على كلِّ شيء، والذي لا يملكُ شيءٌ أن يحولَ دون أن يُمضيَ مشيئتَه ويحقِّقَ إرادتَه. فلا موجبَ بعد هذا كلِّه لأن يلتجئَ الإنسانُ إلى أحدٍ غيرِ الله أما وأنَّ اللهَ هو الذي بوسعه أن يكفيَه، إن شاء، شرَّ كلِّ ذي شر.
