
نقرأُ في سورةِ الجاثية، وفي الآيةِ الكريمة 16 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ). فما هو معنى “وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) (من 211 البقرة). فاللهُ تعالى إذ فضَّلَ بَني إسرائيلَ على العالَمين، فإنَّه إنَّما يسَّرَ لقومِ سيدِنا موسى أن يكونوا شهوداً على تلك الآياتِ التي أيَّدَ بها سيَّدَنا موسى، وعلى غيرِها من الآياتِ التي أقامَ بها عليهم الحجةَ بأنَّه هو الذي اصطفاه عليهم فجعلَه مُستجابَ الدُّعاءِ، مباركاً أينما حلَّ وارتحل.
وهنا لابد من التشديدِ على حقيقةٍ ينبغي أن نقدِرَها حقَّ قدرِها، وذلك حتى لا يجنحَ بنا الهوى فنظنَّ باللهِ الظنونَ! ومفادُ هذه الحقيقةِ هو أنَّ اللهَ تعالى لم يقصد بقولِه “وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ” إلا قومَ سيدِنا موسى فحسب، وأنَّ هذا التفضيلَ لم ينعكس عليهم فيجعلهم أفضلَ خَلقِ اللهِ تعالى، وذلك كما روَّجَ له أولئك الذين إن كانوا قد قرأوا القرآنَ فإنَّهم لم يتقنوا تدبُّرَه.
