أنحنُ أعلمُ أَم الله؟!

يُفرِطُ الإنسانُ في المبالغةِ بتقديرِ قدراتِه العقلية، وإلى الحدِّ الذي يجعلُه يتوهَّمُ أنَّ بوسعِه أن يتبيَّنَ ما ينطوي عليهِ الوجودُ من حقائقَ وأسرار! وإلا فكيف لنا أن نُعلِّلَ لكلِّ هذه “التخريجاتِ” والتبريراتِ التي يتوهَّمُ مَن أتى بها أنَّ بمقدورِها أن تُيسِّرَ له السبيلَ إلى الحيودِ عن شرعِ اللهِ وحدودِه؟!
فإذا كان اللهُ تعالى قد أمرَنا بأن نلزمَ حدودَه فلا نتعداها، فكيف يريدُنا الخارجون على حدودِ اللهِ أن نغذَّ السيرَ على طريقِهم لنصبحَ نحن أيضاً من الخارجينَ على حدودِ الله؟! فإذا كان اللهُ تعالى قد لعنَ قومَ سيدِنا لوط في الدنيا والآخرة، فمَن بمقدورِه أن يأتِيَنا بما يجعلُنا نغضُّ الطَّرفَ عن هذه الحقيقةِ القرآنيةِ وأن نتقبَّلَ ما يُقسِمُ لنا بأنَّها حقيقةُ الإنسانِ التي تأتَّى له أن يُحيطَ بها؟!
لنتدبَّر بعضاً مما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتِ اللهِ تعالى التي تتبيَّنُ لنا بتدبُّرِها العلةُ من وراءِ ما أنزلَه اللهُ تعالى بساحةِ قومِ سيدِنا لوط من شديدِ عذابِه:
1- (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) (80- 81 الأعراف).
2- (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) (165- 166 الشعراء).
3- (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُون. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون) (54- 55 النساء).
فعلى الغربِ إذاً أن يكفَّ عنا إصرارَه على معاداةِ الله فلا يدعونا إلى اتِّباعِ خطواتِه على طريقِ جهنمَ، وذلك بأن نتعدَّى حدودَ الله.

أضف تعليق