لماذا أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم أن يستعيذَ بهِ “مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ”؟

أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يستعيذَ به “مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ”: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (سورة الفلق). فلماذا أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يستعيذَ به “مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ”؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ السحرَ ليس له من سلطانٍ على بَني آدم يتجاوزُ ما يضطرُّهم إليه من تأثُّرٍ بخيالاتِه وأوهامِه:
1- (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (من 116 الأعراف).
2- (قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (66 طه).
فالسحرُ لا قدرةَ له على أن يُلحِقَ بالإنسانِ أيَّ ضررٍ أو أذى، وذلك على خِلافِ ما كانت تقومُ به النفاثاتُ بنفثِهنَّ في العُقَد. فلنفثِ النفاثاتِ في العُقَد شرٌّ لابد للعبدِ من أن يستعيذَ باللهِ تعالى منه. ويُخطِئُ مَن يظنُّ أنَّ “النفاثاتِ في العُقَد” كن ساحرات! فالسحرُ، وكما بيَّنَه لنا قرآنُ اللهِ العظيم، لا ينطوي على أيِّ شر ولا قدرةَ له على أن يُلحِقَ بالإنسانِ أذىً أو ضر. فنفثُ النفاثاتِ في العُقَدِ إذاً لَيُذكِّرُ بـ “مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ”. وكما أنَّ مَن كان يستخدمُ “مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ” لم يكن بمقدورِه أن يُضِرَّ به أحداً “إلا بإذنِ الله” (أي إلا إن شاءَ اللهُ تعالى ذلك)، فكذلك هو “نفثُ النفاثاتِ في العُقَد”: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (من 102 البقرة).

أضف تعليق