
نقرأُ في سورةِ النجم، وفي الآيةِ الكريمة 26 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى).
كما ونقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآياتِ الكريمةِ 26- 28 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ).
ويُذكِّرُنا ما تقدَّم ذكرُه أعلاه من آياتٍ كريمة بما وردَ في سورةِ طه: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(109)يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا(110)).
أفلا تُذكِّرُنا هذه الآياتُ الكريمةُ كلُّها جميعاً بما نقرأُه كلَّ يومٍ في الآيةِ الكريمة 255 من سورةِ البقرة (آية الكرسي) من قولِ اللهِ: “مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ”. فاللهُ تعالى يُشيرُ بقولِه الكريمِ هذا إلى الملائكةِ فحسب. فالملائكةُ لا يشفعونَ عندَ اللهِ تعالى إلا من بعدِ إذنِه، واللهُ يعلمُ حالَ الملائكةِ وما يُبدون وما يكتمون وهُم لا يعلمون من عِلمِه شيئاً إلا ما سبقَ وأن علَّمَهم إياه: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) (من 32 البقرة).
