
لكلمةِ “إمام” في القرآنِ العظيم أكثرُ من معنى. ومن معاني هذه الكلمةِ القرآنيةِ الجليلة ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (من 12 يس). فكلمةُ “إمام” في هذه الآيةِ الكريمة تعني “الكتاب”، وذلك مصداقَ قولِه تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (59 الأنعام).
وهذا هو عينُ المعنى الذي ينطوي عليه قولُ اللهِ تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) (من 71 الإسراء). فاللهُ سوف يدعو يومَ القيامة كلَّ إنسانٍ بكتابِه الذي استنسخَ تعالى فيه ما كان يعملُ في حياتِه الدنيا: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (28- 29 الجاثية). فكلُّ إنسانٍ يومَ القيامة سوف يأتي اللهَ تعالى ومعه كتابُ أعمالِه في هذه الحياةِ الدنيا؛ فأصحابُ اليمين (أصحابُ الميمنة) سوف يؤتَونَ كتابَ أعمالِهم بيمينِهم، وأصحابُ الشمال (أصحابُ المشأمة) سوف يؤتون كتابَ أعمالِهم بشمالِهم: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا. وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) (71- 72 الإسراء).
