مقاربةٌ قرآنية لمصطلحِ “الدِّيانات الإبراهيمية”

تُرى ماذا يقولُ القرآنُ في مصطلحِ “الديانات الإبراهيمية” الذي تفتَّقت عنهُ أذهانُ دهاقنةِ المُروِّجين للحُلةِ “الجديدة” التي خرجَ بها علينا ورثَةُ النظامِ الاستعماريِّ البائد؟
بدايةً لابد لنا من أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التي تشتملُ على أمرِ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وللذين آمنوا معه، بوجوبِ أن يتَّبعوا “مِلةَ إبراهيم”:
1- (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين) (161 الأنعام).
2- (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (123 النحل).
3- (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (95 آل عِمران).
4- (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (135 البقرة).
5- (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) (من 125 النساء).
6- (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (من 130 البقرة).
إذاً فالقرآنُ العظيم يتحدَّثُ عن “مِلةِ إبراهيم” وليس عن “دياناتٍ إبراهيمية”! فالأمرُ ليس لنا حتى نخرجَ على الناسِ بمصطلحاتٍ لن يجعلَها “حقيقيةً” إلا انتماؤها لعالَمِ الحقيقة! أما تصوُّرُنا لما “ينبغي أن تكونَ عليه الحقيقة” فهو محضُ تفكيرٍ رَغَبي (Wishful thinking)!  فلقد جعلَ اللهُ تعالى لكلٍّ مِنا شِرعةً ومنهاجاً؛ فمِنا مَن يتَّبِعُ القرآنَ ومِنا مَن يتَّبعُ التوراةَ ومِنا مَن يتَّبعُ الإنجيل ومِنا مَن يتَّبعُ غيرَ ذلك: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (من 48 المائدة).
فاختلافُ بَني آدم، مِلَلاً ونِحلاً ومذاهبَ ومناهجَ وشرائعَ وعقائدَ وأدياناً، هو مما جعلَه اللهُ تعالى ما ينبغي أن تكونَ عليهِ هذه الحياةُ الدنيا التي جعلَ بعضَنا فيها لبعضٍ فتنة. فاللهُ تعالى ما خلقَنا إلا لنتمايزَ فيما بيننا “أيُّنا أحسنُ عملا”. واللهُ تعالى هو وحده مَن له أن يَميزَ الناسَ خبيثَهم من طيِّبِهم، وذلك يومَ القيامة.

أضف تعليق