في معنى قَولِ اللهِ تعالى في فرعون “فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ”

ما هو معنى “الاستفزازِ من الأرض”، والذي ذكرَهُ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم مرتين:
1- (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا) (103 الإسراء).
2- (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) (76 الإسراء).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ “الاستفزازَ من الأرض” هو العملُ، وبكلِّ ما أُوتيه المرءُ من قوةٍ وكيدٍ ومكر، على الإجهازِ على العدو وبما لا يُبقي لهُ على أيِّ ذِكرٍ أو أثر. ففرعونُ الطاغية، ومن بعدِ أن تبيَّنَ أنَّ سيدَنا موسى قد فرَّ ببَني إسرائيلَ من سطوتِه وبطشِه، أعدَّ العدةَ ليُلاحقَ سيدَنا موسى ومَن فرَّ معه ليقضي عليهم قضاءً مُبرماً: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ. وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) (52- 56 الشعراء).
ففرعونُ الطاغية ما كان لِيصِلَ بهِ الأمرُ حدَّ الائتمارِ على القضاءِ المبرَمِ على سيدِنا موسى ومَن معه إلا مِن بعدِ أيقانِه بأن لا عودةَ للأمورِ إلى ما كانت عليه قبلَها.

أضف تعليق