في معنى قَولِ اللهِ تعالى “أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي”

مَن هم الذين أشارَ اللهُ تعالى إليهم في الآيةِ الكريمة 23 من سورةِ العنكبوت بقولِه “أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى هذا في سياقِ الآيةِ الكريمة التي وردَ فيها: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). فالذين كفروا بآياتِ اللهِ ولقائِه هم الذين “يئسوا من رحمةِ الله”.
ولكن، كيف ينبغي أن نفهمَ قولَ اللهِ تعالى: “أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ واحدةً من خصائصِ لسانِ القرآنِ العربي المبين، والتي تنصُّ على أنَّ للعبارةِ القرآنيةِ الكريمة أن تأتيَ “مفصَّلة” أحياناً، و”مجملةً” أحياناً أخرى. فقولُ اللهِ تعالى “أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي” جاء “على الإجمال”، وأما تفصيلُه فبالإمكانِ أن نعبِّرَ عنه بالكلماتِ التالية: “أولئك عليهم أن ييأسوا من رحمتي”.
قارن هذا بقولِ الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (218 البقرة). فقولُه تعالى “أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ”، والذي جاءَ على الإجمال، بالإمكان أن نُعبِّرَ عن مفصَّلِه بالكلماتِ التالية: “أولئك لهم أن يرجوا رحمةَ الله”.

أضف تعليق