هل كانَ بمقدورِ مُعاصِري رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم أن يفقهوا آياتِ القرآنِ من دونِ أن يفسِّرَها لهم أحد؟

أنزلَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم بلسانٍ عربيٍّ مُبين. وهذه حقيقةٌ من حقائقِ القرآنِ العظيم ما قدرناها حقَّ قدرِها إذ انبرى مِنا مَن زعمَ بأنَّنا بحاجةٍ إلى مَن يُعينُنا على فهمِ آياتِه الكريمة! وهذا الزعمُ يتعارضُ مع ما بيَّنَه لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من خصائصَ تفرَّدَت بها آياتُه الكريمة إذ جعلَها اللهُ تعالى بيِّنَةً مُبيَّنةً جَليةَ المعنى مفصَّلة.
ولا أدلَّ على ذلك مما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا قولِ اللهِ تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) (6 التوبة). فقولُ اللهِ تعالى (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) في هذه الآيةِ الكريمة حقيقة قاطعةُ الدلالةِ بأنَّ مستمعَ القرآنِ ليس بحاجةٍ إلى مَن يُفسِّرُ له آياتِه. وفي هذا ما فيه من إقامةٍ للحجةِ على أولئك الذين يريدونَ أن يجعلوا بيننا وبين القرآنِ برزخاً وحجاباً! فلا وسيطَ بين العبدِ والرحمن، ولا حجابَ بين المُدَّكِرِ والقرآن!

أضف تعليق