في معنى قولِ اللهِ تعالى “ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا”

نقرأُ في سورةِ فاطر، وفي الآياتِ الكريمة 29- 32 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور. لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ. وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ). فما هو معنى “ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن  نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى أوحى إلى أنبيائِه الذين أرسلَهم قبلَ سيدِنا موسى وسيدِنا عيسى صحفاً كانت صحفُ سيدِنا إبراهيمَ بعضاً منها: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا. وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (163- 164 النساء).
فالكتابُ الذي سبقَ وأن أنزلَه اللهُ تعالى على سيدِنا نوح وعلى النبيين من بعده، وذلك من قبلِ أن يُنزِلَ على سيدِنا إبراهيم الصحفَ التي سمَّاها قرآنُه العظيم بـ “صحف إبراهيم”، هو الذي أورثَهُ اللهُ تعالى سيدَنا موسى وسيدَنا داودَ وسيدَنا عيسى توراةً وزَبوراً وإنجيلاً. وهذا هو المعنى الذي يشيرُ إليه قولُ اللهِ تعالى “ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا” في الآيةِ الكريمة 32 من سورةِ فاطر أعلاه.

أضف تعليق