
نقرأُ في سورةِ الزُّمَر، وفي الآيةِ الكريمة 71 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ).
فهذه الآيةُ الكريمة تتحدثُ عن طائفةٍ من الملائكةِ أوكلَ اللهُ تعالى إليها أمرَ سَوقِ الذين كفروا إلى جهنمَ التي ما أن يصِلوا أبوابَها حتى تتسلَّمَهم طائفةٌ أخرى من الملائكةِ سمَّاهم اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بـ “الزبانية”: (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) (18 العلق). وزبانيةُ جهنمَ هؤلاء هُم ملائكةٌ غِلاظٌ شِداد لا يعصونَ اللهَ ما أمرهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6 التحريم).
وزبانيةُ جهنمَ هؤلاء هُم الملائكةُ الذين يُشيرُ إليهم قَولُ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 50 من سورةِ الأنفال: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ). وهذه الطائفةُ من الملائكة (زبانيةُ جهنم) هُم غيرُ تلك الطائفةِ من الملائكةِ التي أوكلَ اللهُ تعالى إليها أمرَ توفِّي الأنفسِ حينَ موتِها: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُون) (من 61 الأنعام).
فالذين كفروا إذاً يُتوفَّونَ مرتين: مرةً في هذه الحياةِ الدنيا وأخرى يومَ القيامة.
