في العلةِ من وراءِ هَوَسِ الإنسانِ بالحروب

هوَسُ الإنسانِ بالحروبِ حقيقةٌ لا يُماري فيها إلا مَن يأبى أن يرى الإنسانَ على حقيقتِه التي لن تُفلِحَ أيُّ محاولةٍ لإخفاءِ شمسِها بغربالِ الظنونِ والأوهام! فكتبُ التأريخِ تُفنِّدُ مزاعمَ كلِّ مَن يرى في هوَسِ الإنسانِ بالحروبِ ما يتعارضُ مع عظمَته المزعومة وتفوُّقِه على غيرِه من المخلوقات! وإذا كان العلمُ عاجزاً عن أن يُعلِّلَ لهذا الهوَسِ من جانبِ الإنسانِ بالحروب، وذلك لأنَّه يتعارضُ مع ما تقتضيه نظريةُ النشوءِ والارتقاء، فإنَّ اللهَ تعالى قد كشفَ لنا النقابَ في قرآنِه العظيم عن علةِ هذا الهوَس إذ أرجعَها إلى ماضٍ سحيقٍ مُوغِلٍ في القِدَم كانت الأرضُ فيه تعجُّ بمخلوقاتٍ دَيدنُها الإفسادُ في الأرضِ وسفكُ الدماء. فاللهُ تعالى قد جعلَ آدمَ في الأرضِ خليفةً من بعدِ إهلاكِه لتلك المخلوقاتِ التي لا سبيلَ لبَني آدمَ للبراءةِ من تأثيرِها فيهم إلا بأن يتَّبعوا هُدى الله.

أضف تعليق