
نقرأُ في سورةِ آل عِمران، وفي الآيةِ الكريمة 75 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون). فمَن هُم “الأميون” الذين تشيرُ إليهم هذه الآيةُ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ أهلَ الكتابِ من معاصري رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كانوا يُشيرونَ إلى العربِ من أهلِ مكةَ بـ “الأميين”، وذلك في إشارةٍ منهم إلى أنَّهم وإن كانوا من نسلِ سيدِنا إبراهيم فإنَّهم ليسوا أمثالَهم. فأهلُ الكتابِ كانوا يحسبون أنفسَهم أبناءَ سارة، بينما كان العربُ من أهلِ مكةَ هُم من نسلِ “أَمَتِها” هاجَر.
وتذكِّرُ هذه الآيةُ الكريمة بما كان عليه البعضُ من أهلِ الكتاب من إصرارٍ على تعدِّي حدودِ الله، التي بيَّنها اللهُ تعالى لهم في توراتِه، وذلك بأن يسوِّغوا لسرقةِ أموالِ عربِ أهلِ مكةَ بذريعةِ كونِهم أبناءَ هاجرَ أمَةِ سارة.
