
نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآية الكريمة 165 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ). فـ “الصَّافُّونَ” في هذه الآيةِ الكريمة هم الملائكةُ المُصطفُّون صفوفاً متراصة.
ولقد وردَ ذكرُ هؤلاءِ الملائكةِ “المصطفيِّن” في مستهلِّ سورةِ الصافات، وذلك في آيتِها الكريمة الأولى: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا). فهؤلاء الملائكةُ “الصافُّون” يصطفون صفوفاً متراصة كالبنيانِ المرصوص، وهي صفةٌ يحبُّ اللهُ تعالى أن يتخلَّقَ بها عبادُه الذين قالَ فيهم: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (4 الصف).
وقولُ الملائكةِ (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) يشيرُ إلى حالِهم الذي هم عليه من القوةِ التي حباهم اللهُ تعالى بها فلم يجعل لمخلوقٍ ما يمكِّنُه من الصمودِ بوجهِها. فالملائكةُ الصافُّون (المصطفُّون صفوفاً متراصة) إذا ما أمرَهم اللهُ تعالى بأن يُنزِلوا بساحةِ قومٍ عذابَه فلا منجى عندها من غليظِ بأسِهم وشديدِ سطوتِهم.
وإذا كان هذا هو حالَ الملائكةِ الصافِّين (المصطفين لأمرِ اللهِ تعالى صفوفاً متراصة) في هذه الحياةِ الدنيا، فإنَّ هذا هو حالُهم يومَ القيامةِ أيضاً:
1- (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) (38 النبأ).
2- (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (21- 22 الفجر).
