
نقرأُ في سورةِ الحج، وفي الآيةِ الكريمة 18 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ). فلماذا قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ “الشجر والدواب” على ذِكر “الناس” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقتَين التاليتَين: الحقيقةُ الأولى هي أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الشجرَ قبل أن يخلقَ الدواب وأنَّه تعالى قد خلقَ الشجرَ والدواب، وذلك قبل أن يخلقَ الناس. والحقيقةُ الثانية هي أنَّ أكثرَ ما في الأرضِ من مادةٍ حية هي تلك التي خلقَ اللهُ تعالى منها الشجرَ والدواب، وذلك بالمقارنةِ مع المادةِ الحيةِ التي خلقَ اللهُ تعالى الناس منها.
