
نقرأُ في سورةِ يس، وفي الآياتِ الكريمة 13- 16 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ. إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ. قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ). فمَن هم هؤلاءِ المرسَلون الذين تتحدَّث عنهم هذه الآياتُ الكريمة؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) (20 يس). فهذا الرجلُ الذي تواضعنا على الإشارةِ إليه بـ “مؤمن يس” قد أدخلَهُ اللهُ تعالى الجنةَ في هذه الحياةِ الدنيا: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (26- 27 يس). وهذه الجنةُ هي “جنةُ المأوى” التي سبقَ وأن أسكنَ اللهُ تعالى أبوَينا آدمَ وزوجَه فيها: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (من 19 الأعراف).
ويُذكِّرُنا هذا التشابُهُ بين قصةِ أبينا آدم وقصةِ “مؤمن يس” بتشابهٍ آخر بين القصتين مفادُه أنَّ اللهَ تعالى أرسلَ في الحالتين ملائكتَه ليُنزِلوا عذابَه بساحةِ القومِ الظالمين. فقومُ “مؤمن يس” قد أرسلَ إليهم اللهُ تعالى ملائكةً لينزِلوا بساحتِهم عذابَه: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ. إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) (28- 29 يس)، وذلك كما سبق وأن أهلك مَن كانوا يُفسِدُون في الأرضِ ويسفكُون الدماء يومَ استخلفَ اللهُ تعالى آدمَ فجعلَه في الأرضِ خليفةً من بعدِهم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (من 30 البقرة).
