
لابد لكلِّ مَن يتدبَّرُ قرآنَ اللهِ العظيم من أن يتبادرَ إلى ذهنِه السؤالُ التالي: “هل لكوكبِ الأرضِ خصوصيةٌ في قرآنِ اللهِ العظيم حتى يرِدَ فيه ذِكرُها وبما يجعلُها مَوئلاً للكثيرِ من الأحداثِ التي اختصَّها اللهُ تعالى بها دونَ غيرِها من بقاعِ الكون؟”. فكوكبُ الأرض هو البقعةُ الوحيدةُ في هذا الكون التي اختصَّها اللهُ تعالى بظهورِ الإنسانِ الذي ما كان ليظهرَ في أيِّ بقعةٍ أخرى منه طالما كان ظهورُه قد سبَّبَت له رحلةُ تخلُّقِ أبي البشرِ آدم من طينِ هذه الأرضِ وحتى نفخِ اللهِ تعالى فيه من روحِه.
وخلقُ اللهِ تعالى آدمَ، وبالكيفيةِ التي فصَّلها لنا وبيَّنها القرآنُ العظيم، قد لزمَ عنه وجوبُ أن تصبحَ الأرضُ مزاراً لسيدِنا جبريلَ ولِما ليس لنا به عِلمٌ من الملائكةِ الكرام في غدوِّهم ورَواحِهم إليها ومنها. فالأرضُ قد شرَّفَها اللهُ تعالى إذ بعثَ إلى أهلِها أنبياءَه المُرسَلين الذين أنزلَ عليهم صُحُفَه وكُتُبَه وجعلَ خاتمَهم رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الذي شرَّفَ به الأرضَ تشريفاً خاصاً إذ أنزلَ عليه قرآنَه العظيم.
