
كيف لا تكونُ للأرضِ خصوصيةٌ في القرآنِ العظيم واللهُ تعالى قد اختصَّها فجعلَها الموطنَ الوحيدَ للإنسانِ في هذا الكون؟! صحيحٌ أنَّ كوكبَ الأرضِ هو بالنسبةِ إلى باقي الكون كقطرةٍ في ماءِ البحر، إلا أنَّ في هذه القطرةِ ما لا يُقدَّرُ بثمن أما وأنَّ اللهَ تعالى قد قصرَ تواجدَ الإنسانِ على هذا الكوكب. وتبيِّنُ لنا هذه الحقيقةُ مدى ضحالةِ تفكيرِ أولئك الذين يريدوننا ألا نُبالغَ في تقديرِ كوكبِ الأرض، وذلك بعدما بيَّنَ لنا عِلمُ الفلكِ المعاصر مدى ضخامةِ هذا الكون! فيكفي الأرضَ عظيمَ قدرٍ أنَّها موئلُ الإنسانِ الذي لم يجعل اللهُ تعالى في غيرها أرضٍ موئلاً له. فخصوصيةُ الأرضِ إذاً هي بهذا التفرُّدِ الذي حباها اللهُ تعالى به إذ جعلَها موطنَ الإنسانِ الذي خلقَه في أحسنِ تقويم. ولا يضيرُ الأرضَ شيئاً أن يكونَ السوادُ الأعظمُ من بني آدم قد رُدُّوا أسفلَ سافلين بنأيِهم وإعراضِهم عن صراطِ اللهِ المستقيم.
