
نقرأُ في سورةِ النحل، وفي الآيةِ الكريمة 89 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ). ولذلك فلا ينبغي أن نُحجِمَ عن عَرضِ أيِّ سؤالٍ يخطرُ لنا على القرآنِ الذي أنبأنا اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الكريمة أنَّه قد أنزلَه “تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ”. ومِن ذلك ما يتبادرُ إلى الذهنِ من أسئلةٍ بشأنِ ظهورِ الحياةِ على كوكبِ الأرض وعن أُولى أشكالِها وتجلياتِها ومتى ظهرَ كلٌّ منها وهل سبقَ بعضُها في الظهورِ بعضاً أم تزامنَ ظهورُها كلُّها جميعاً. فيكفينا أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآية الكريمة 29 من سورةِ البقرة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فاللهُ تعالى خلقَ لبَني آدمَ كلَّ ما في الأرضِ من نباتٍ وحيوان ثم استوى بعدها إلى السماءِ التي سبقَ وأن خلقَها هي والأرضَ قبل ذلك بما ليسَ بمقدورِنا أن نتبيَّنَه من حُقَبِ الزمان. فالنباتُ والحيوانُ إذاً قد سبقَ ظهورُهما على هذه الأرض ظهورَ الإنسانِ الذي خلقَه اللهُ تعالى بعدهما.
