
نقرأُ في سورةِ الفرقان، وفي الآيتَين الكريمتَين 48- 49 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا. لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا). فلماذا قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ الأنعامِ على ذكرِ الناس في قوله “وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا”؟
في منشورٍ سابقٍ عنوانه “لماذا قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ “الشجر والدواب” على ذِكر “الناس” في الآيةِ الكريمة 18 من سورةِ الحج؟”، كنت قد تحدثتُ عن واحدةٍ من حقائقِ الحياةِ على كوكبِ الأرض، والتي مفادها أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الشجرَ ثم الدواب ثم خلقَ من بعدِ ذلك الإنسان، وأنَّ الشجرَ والدواب أكثرُ عدداً من البشر وبما ليس باليسيرِ إحصاؤه. وهذه الحقيقةُ تكفي للإجابةَ على سؤالِ هذا المنشور؛ فاللهُ تعالى قدَّمَ ذِكرَ الأنعام على ذِكرِ الناس في الآيةِ الكريمة 49 الفرقان أعلاه لذاتِ السبب الذي قدَّمَ ذِكرَ الشجرِ والدواب على ذكرِ الناس في الآية الكريمة 18 من سورةِ الحج.
