لماذا قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ الليلِ على النهار في القرآنِ العظيم؟

قدَّمَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم ذِكرَ الليلِ على النهار: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (33 الأنبياء). فلماذا قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ الليلِ على النهار في القرآنِ العظيم؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ العربَ كانت تبتدئُ يومَها ما أن تغربَ الشمس. فاليومُ عند العرب كان يبدأُ ليلُه قبل أن يبدأَ نهارُه. ولذلك فالعربُ كانت لا تقولُ “مساء الخميس”، على سبيلِ المثال، وإنما تقولُ “ليلةَ الجمعة”، وذلك من قبل أن يحلَّ نهارُ الجمعة. وهذا هو على الضدِّ مما هو سائدٌ اليوم، وذلك من بعدِ أن أخذنا عن الغربِ طريقتَه في حسابِ الليلِ والنهار، فأصبحَ اليومُ عندنا يبتدئُ بالنهار.
وعلةُ تقديمِ الليلِ على النهار عند العرب تعودُ إلى زمانٍ موغلٍ في القِدَم، وذلك حين أنبأ سيدُنا إبراهيم الناسَ بالحقيقةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى هو الذي يُحيلُ الظلماتِ نوراً. فالأصلُ هو الظلمات، والنورُ يجيءُ بهِ اللهُ تعالى بعدها.

أضف تعليق