في دحضِ وتفنيدِ مشروعِ الداعين إلى تأويلٍ معاصرٍ للقرآن العظيم لا يُثيرُ حفيظةَ أعدائه!

تفتَّقَ ذهنُ شياطينِ الإنسِ في هذا الزمان عن خطةٍ خبيثةٍ يبتغون من ورائِها تمريرَ مشروعِهم الهادفِ إلى تقديمِ تفسيرٍ معاصرٍ للقرآنِ العظيم لا يثيرُ حفيظةَ أولئك الذين تأبى أنفسُهم أن تصدِّقَ بأنَّ هنالك حقيقةً تتعالى وتسمو على تقديسِهم وتمجيدِهم لعقلِ الإنسان! وتقضي هذه الخطةُ بأن يخرجوا على الناسِ برسالةٍ مفادُها أنَّهم “يُقدِّسون النصَّ القرآني ويؤمنون به ولكنَّهم يريدون منا أن نشاطرَهم الرأيَ فنذهبَ مذهبَهم في تأويلِ وتفسيرِ النصِّ القرآني وبما لا يستفزُّ عقولَ أولئك الذين لابد من أن نترفَّقَ في مخاطبتِهم فنقولَ لهم “قَولاً ليِّناً” لعلَّهم يتَّقون أو يُحدثَ لهم ذِكرا. فإذا كان أهلُ الغربِ يجدون غضاضةً في تصديقِ المعجزاتِ التي تتحدَّثُ عنها آياتُ القرآنِ العظيم فلا ضيرَ من أن نعمدَ إلى تغييرِها وبما لا يجعلُها مستفزةً بهذا الذي تضطرُّهم إليهِ من القولِ بما يتعارضُ مع قوانينِ العلم. وإذا كان أهلُ الغربِ يرون في هذه الآيةِ الكريمةِ أو تلك ما لا يتَّفقُ مع ما نُشِّئوا عليه من تمجيدٍ وتقديسٍ للعقل ولـ “إرادةِ الفردِ الحرة”، فلا بأسَ من أن نفسِّرَ هاتين الآيتين الكريمتَين تفسيراً يرضوا به عنا”!
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّمَ عرضُه من تفصيلٍ لبعضٍ مما تشتملُ عليه هذه الخطةُ الخبيثة، أنَّ ما ذهبَ إليهِ شياطينُ الإنسِ هؤلاء هو في حقيقتِه خروجٌ على النَّصِّ القرآني وتعدٍّ لحدودِ الله وجنوجٌ بعيداً عن صراطِ اللهِ المستقيم وخروجٌ من النورِ إلى الظلمات وعودةٌ إلى ملةٍ نجانا اللهُ تعالى منها يومَ بعثَ فينا رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقرآنِه العظيم: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (164 آل عمران).

أضف تعليق