
نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآيةِ الكريمة 117 منها قولَ اللهِ تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ). فما هو معنى “لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ كلمةَ “برهان” تأتي في القرآنِ العظيم بمعانٍ عدة. ومن بين هذه المعاني “ما أنزلَه اللهُ تعالى على أنبيائه المرسَلين من كتاب”. فاللهُ تعالى ما أنزلَ في أيٍّ من كتبِه التي آتاها أنبياءَه المرسَلين ما ينصُّ على ما يقولُ به المشركون من أنَّ اللهَ تعالى أمرَهم بأن يدعوا معه آلهةً أخرى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (28 الأعراف).
إذاً فمَن يدعو مع اللهِ تعالى إلهاً آخر، وليس بحوزتِه أيُّ أثارةٍ من عِلمٍ سبقَ وأن أنزلَها اللهُ تعالى في أيِّ كتابٍ من الكتبِ التي آتاها أنبياءه المرسَلين تؤيِّدُ فِعلتَه، سوف يحاسبُه اللهُ تعالى حساباً عسيراً يومَ القيامة.
