في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ”

نقرأُ في سورةِ القَصَص، وفي الآيةِ الكريمة 15 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ). فما هو معنى “فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ” في هذه الآيةِ الكريمة؟ وهل كان سيدُنا موسى يريدُ أن يقتلَ ذلك الرجل؟ أم أنَّ الأمرَ لم يكن مقصوداً من جانبِ سيدِنا موسى وإنما حدثَ بصورةٍ عفوية؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذه الأسئلة أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين 18- 19 القصَص: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ سيدَنا موسى كان يريدُ “أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا”، وذلك كما فعلَ أولَ مرة. فسيدُنا موسى كان يريدُ إذاً أن يقتلَ الرجلَ الذي “وَكَزَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ”، وأنَّ الأمرَ كان مقصوداً من جانبِ سيدِنا موسى، وأنَّه لم يحدث بصورةٍ عفوية.

أضف تعليق