في معنى قولِه تعالى “فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا”

نقرأُ في سورةِ الروم، وفي الآيةِ الكريمة 30 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). فما هو معنى “فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى الواردَ في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (من 1 فاطر).
2- (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (22 غافر).
3- (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (من 51 الإسراء).
4- (قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين) (56 الأنبياء).
فاللهُ تعالى الذي فطرَ الناسَ كلَّهم جميعاً يومَ خلقَ أباهم آدمَ هو الذي علَّمه ما ينبغي على ذريتِه أن تتديَّنَ به، دِيناً مُنزَّلاً من عندِه، حتى يكونوا من الفائزين: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (37- 39 البقرة).
فـ “فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا” إذاً هي دينُه الحنيف الذي بيَّنَه لإبيهم آدمَ، وهو ذاتُ الدينِ الذي أرسلَ اللهُ تعالى به رسُلَه من بعدِه.

أضف تعليق