
نقرأُ في سورةِ يونس، وفي الآياتِ الكريمة 62- 64 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
فما هو معنى “لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ” في قولِ اللهِ تعالى هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ 30- 32 من سورةِ فصلت: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ). فالذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ لهم البشرى في هذه الحياةِ الدنيا قبلَ الآخرة. وفي هذا ما فيه من أنَّ لكلِّ مَن آمنَ باللهِ وعملَ صالحاً أن يأملَ بتأييدِ اللهِ تعالى له بالملائكةِ في هذه الحياةِ الدنيا وبما يجعلُ حياتَه ليست كـ “حياة” غيرِه ممن لم يتَّبع هدى الله. فالبشرى هي في هذه الحياةِ الدنيا قبل أن تكونَ في الآخرة: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (13 الصف).
