“السوبرمان”… مقاربةٌ قرآنية

في 18/أبريل (نيسان)/1938 صدرَ العددُ الأول من المجلةِ المصورة “سوبرمان”، وابتدأ بذلك عصرُ السوبرمان الذي ألهبَ خيالَ الفتيةِ والناشئةِ في كلِّ أنحاءِ العالَم. وتكمنُ العلةُ من وراءِ الهوَسِ والافتتانِ بـهذا “البطلِ الخارق” في هذا الذي جُبِلَ عليهِ الإنسانُ من تَوقٍ إلى كلِّ ما يُمكِّنُه من التفوقِ والتسلُّطِ على الآخرين! فمَن منا مَن لم تراوده هكذا أحلام تتمحورُ حولَ القدراتِ الخارقةِ التي يتمتَّعُ بها سوبرمان؟
وهنا لابد وأن نتساءلَ إن كان لهذه الأحلامِ حظٌّ من التحقُّقِ بهذه الكيفيةِ أو تلك. ويُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا التساؤلِ أن نسترشدَ بما جاءَنا به القرآنُ العظيم بهذا الشأن. فالقرآنُ العظيم يُنبئُنا بأنَّ الإنسانَ، كلَّ إنسان، قد خُلِقَ ضعيفاً: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء). كما ويُرينا القرآنُ العظيم أن ليس هناك من بشرٍ بمقدورِه أن يجترحَ خارقةً من الخوارقِ بما أُوتيه من “قوةٍ بشرية”! فحتى أنبياءُ اللهِ المرسَلون لم يكونوا إلا بشراً لا يتمايزون عن غيرِهم من بَني جلدتِهم البشر إلا بما أنعمَ اللهُ تعالى به عليهم من معجزاتٍ أجراها لهم بتدخُّلٍ مباشرٍ من لدنه: (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ. قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (من 10- 11 إبراهيم).
فمعجزاتُ أنبياءِ اللهِ المرسلين إذاً لم تكن نتاجَ “قدراتٍ بشريةٍ خارقة” تمايزوا بها عن غيرِهم من البشر، كما يتوهمُ البعض، ولكنها كانت تجلياتٍ لهذا الذي اختصَّهم اللهُ تعالى به مما مَنَّ به عليهم من عظيمِ فضلِه. فلا سوبرمانَ هناك إذاً على الحقيقة، ولكنها مجردُ خيالاتٍ وأحلامٍ وأوهام.

أضف تعليق