في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ”

نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيةِ الكريمة 19 منها، قولَ اللهِ تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيم). فما هو معنى “وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي بوسعِنا أن نتبيَّنَها بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عِمران)، (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) (154 البقرة).
فالشهداءُ هم في جنةِ المأوى أحياءٌ عند اللهِ يُرزقون مما أعدَّهُ اللهُ لهم فيها من  وافرِ رزقِه. وجنةُ المأوى هي مأوى ملائكةِ اللهِ المقرَّبين الذين ذكرَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّهم “عنده”: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (206 الأعراف)، (فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فصلت).
فالشهداءُ إذاً هم في جنةِ المأوى عند اللهِ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا، وذلك قبلَ أن يُخلِّدَهم اللهُ تعالى في جناتِ النعيم.

أضف تعليق