
نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 28 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا). فالإنسانُ “مخلوقٌ ضعيف”، وذلك بالمقارنةِ مع غيرِه من المخلوقاتِ التي قدَّرَ لنا اللهُ تعالى أن نُحيطَ بها عِلماً: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُون) (من 8 النحل).
ولهذا “الضعفِ الخَلقي”، الذي يُميِّزُ الإنسانَ، تجلياتٌ ليس باليسيرِ إحصاؤها. فيكفينا أن نستذكرَ ما يتميَّزُ به الإنسانُ، عن النباتِ والحيوان، من خروجٍ على كثيرٍ من قوانينِ اللهِ التي بثَّها في الطبيعة؛ هذا الخروجُ الذي عرَّفه لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأنَّه “تعدٍّ لحدودِه”. فالإنسانُ ما كان له أن يتعدى حدودَ الله، بخروجِه على قوانينِ الله التي بثَّها في الطبيعة، لولا أنَّه “خُلِق ضعيفا”.
وتُعينُنا سورةُ التين على تبيُّنِ العلةِ من وراءِ هذا الضعف الخَلقي المميزِّ للإنسان. فالإنسانُ، ومن بعدِ أن خلقَ اللهُ تعالى أباهُ آدمَ “في أحسنِ تقويم”، قد رُدَّ “أسفلَ سافلين” فكانت لهذا الردِّ تداعياتٌ وتبعات أجملَها قولُ اللهِ تعالى في سورةِ النساء “وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا”.
