
نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيتَين الكريمتَين 22- 23 منها، قولَ اللهِ تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ). فما الذي يتوجَّبُ على العبدِ القيامُ به حتى لا يكونَ من الذين “يأسون على ما فاتهم”؟
يكفلُ لنا تدبُّرُ القرآنِ العظيم أن نتبيَّنَ كثيراً من العباداتِ التي تُعينُ العبدَ على نفسِه حتى لا تُفلِحَ في إحكامِ قبضتِها عليه فتجعلَه آيساً من رَوحِ اللهِ ورحمتِه. ومن بين هذه العبادات ما يُبيِّنُه لنا تدبُّرُ الآيةِ الكريمة 24 من سورةِ القصص: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (24 القصص). فسيدُنا موسى، ومن بعدِ أن سقى للامرأتين، دعا اللهَ تعالى أن يُنزِّلَ عليه من الخيرِ ما سبقَ له وأن خَبِرَه حين كان يرفلُ في رغيدِ العيش آمناً مطمئناً مرزوقاً.
فالعبدُ إذا ما تناوشته نفسُه فسوَّلت له أن ييأسَ مما عند اللهِ تعالى من رزقٍ وخير، وذلك بدوامِ تذكيرِها له بما فاته فيما مضى وانقضى من عَمُرِه، فإنَّ بمقدورِه أن يُعرِضَ عن هذا الذي تريدُه نفسُه أن يبقى أسيره فيتوجَّهَ إلى اللهِ تعالى يسألُه أن يرزقه من الخير كما سبقَ وأن رزقه من قبل. وفي هذا الالتجاءِ إلى اللهِ تعالى، بعيداً عن نزغِ النفسِ وهمزاتِها، ما هو كفيلٌ بأن يجعلَ العبدَ يحظى برزقٍ من اللهِ إذا ما شاءَ الله.
