الإنسانُ خصيمُ اللهِ المُبينُ!

نقرأُ في سورةِ النحل، وفي الآيةِ الكريمة 4 منها، قولَ اللهِ تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ). فالإنسانُ، وبهذا الانصياعِ منه لِما تُزيِّنُه له نفسُه ويُعينُها على ذلك هواه، لا يستحي أن يجاهِرَ اللهَ تعالى بالخصومةِ والعداوة! كيف لا وهو يجادلُ مُعاجِزاً فيما جاءه به من عندِ اللهِ تعالى أنبياؤه المُرسَلون، فيُنكِرُ البعثَ يومَ القيامة وهو ينظرُ بأُمِّ عينِه إلى ما بثَّهُ اللهُ تعالى حوالَيه في هذه الحياةِ الدنيا من آياتٍ جعلَها براهينَ وأدلةً على أنَّ بعثَ الموتى يومَ القيامةِ حق: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (77- 82 يس).
فلو أنَّ الإنسانَ أعرضَ عن الإنصاتِ لنفسِه، وأحجمَ عن الإذعانِ لهواه، لتبيَّنَت له الحقيقةُ جليةً واضحة ولما خاصمَ اللهَ تعالى فجادلَ في البعثِ ظناً منه وتوهُّماً بأنَّه قادرٌ على أن يُعاجزَ الحقَّ وما درى أنَّ اللهَ تعالى هو الحقُّ المبين!

أضف تعليق