في معنى قولِه تعالى “وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا”

نقرأُ في سورةِ النور، وفي الآيةِ الكريمة 21 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّ الإنسانَ لن يكونَ بمقدورِه وحدَه أن يرقى بحالِه مع اللهِ تعالى إلى ما يُعينُه على الخلاصِ مما هو فيه من عناءٍ وشقاء إلا من بعدِ أن يمدَّ اللهُ إليه يدَ العونِ لينتشلَه من هذا الحال انتشالاً لن يحظى به بشرٌ أبداً إلا من بعدِ أن يلزمَ صراطَ اللهِ المستقيمَ فيحرصَ على ألا يفارقَه ولا يغفلَ عما يقتضيه اتِّباعُه من وجوبِ ألا يحيدَ عنه فيتَّبعَ هواه ويتعدَّى حدودَ الله.
فالأصلُ هو أن يلزمَ العبدُ الأعتاب حتى يأذنَ اللهُ تعالى فيُفتحَ له الباب. فالعبدُ لا قدرةَ له وحدَه على أن يغلبَ نفسَه ويقهرَ هواه، وذلك طالما كان اللهُ وحدَه مَن بمقدورِه أن يجتذبَ إليه مَن أرادَه ولم  يُرِد سواه.

أضف تعليق