هل مِن قاسمٍ مشتركٍ بين إخوةِ يوسف وامرأةِ العزيز؟

لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ. قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (91- 92 يوسف).
2- (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (97- 98 يوسف).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى قد تابَ على إخوةِ يوسف وغفرَ لهم ما كان منهم من كيدٍ لسيدِنا يوسف. ولقد تجلَّى ذلك بعدَها في اصطفاءِ اللهِ تعالى لهم إذ جعلَهم من أنبيائه المصطفَين الأخيار: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (136 البقرة).
وكما تابَ اللهُ تعالى على إخوةِ يوسف وغفرَ لهم، فقد تابَ أيضاً على امرأةِ العزيز وغفرَ لها ما كان منها من تربُّصٍ بسيدِنا يوسف ومراودةٍ له عن نفسه، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ. وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (من 51- 53 يوسف).
فاللهُ تعالى إذ غفرَ لإخوةِ يوسف ولامرأةِ العزيز كيدَهم لسيدِنا يوسف، فإنَّ هذه المغفرةَ لتذكِّرنا بحقيقةٍ لا ينبغي لنا أن نغفلَ عنها فننسى أنَّ اللهَ تعالى “لطيفٌ لما يشاء” وأنَّه قد “استعملَ” إخوةَ سيدِنا يوسف، كما استعملَ امرأةَ العزيز، فجعلهم مفرداتٍ في مخططِه القدَري الذي تيسَّرَ لسيدِنا يوسف بمقتضاه أن يصبحَ الحاكمَ المطلق لأكبرِ امبراطوريةٍ عرفها التاريخُ القديم: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (100 يوسف).

أضف تعليق