
نقرأُ في سورةِ هود، وفي الآياتِ الكريمةِ 71- 73 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ). فلماذا قالت الملائكةُ لامرأةِ سيدِنا إبراهيم “أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ تتمةَ الآيةِ الكريمة 73 من سورةِ هود الواردةِ أعلاه: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). فالملائكةُ ذكَّروا امرأةَ سيدِنا إبراهيم، وبقولِهم لها “أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ”، بكلِّ ما كانت قد شهدته من عجيبِ الأمورِ وغريبِها طيلةَ عشراتِ السنين التي رافقت خلالَها زوجَها سيدَنا إبراهيم. فلقد استعظمت الملائكةُ أن يصدرَ عن السيدةِ سارة قولُها هذا الذي ما كان ينبغي لها أن تنطقَ به. فكيف تعجبُ من أمرِ الله وهي تعلمُ عِلمَ اليقين أنَّ اللهَ تعالى قد اختصَّ أهلَ بيتِه الحرام برحمتِه وبركاتِه! فمَن كان مكانَها لا ينبغي أن يعجبَ مما تراهُ عيناه وتسمعُه أذناه من خوارقِ العاداتِ وعجائبِ الأمورِ التي ما كان لأيٍّ منها أن يحدثَ لولا أمرُ اللهِ الذي أوجبَ عليها الحدوثَ بقولِ اللهِ تعالى لها “كُن فيكون”.
