ما هو المكانُ العَلي الذي رفعَ اللهُ تعالى إليه سيدَنا إدريس؟

نقرأُ في سورةِ مريم، وفي الآيتَين الكريمتَين 56- 57 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا). فما هو هذا “المكانُ العَلي” الذي رفعَ اللهُ تعالى إليهِ سيدَنا إدريس؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى قد اختصَّ سماءً بِعَينِها، هي السماءُ السابعةُ القصوى، فجعلَها الجنةَ التي “آوى إليها” ملائكتَه المقرَّبين ورفعَ إليها من شاءَ من عبادِه الصالحين؛ فمنهم مَن لبثَ فيها حتى توفاه الله، ومنهم مَن قيَّضَ له اللهُ أن يمكثَ فيها إلى قيامِ الساعة، ومنهم مَن أذِنَ له بأن يُقيمَ فيها مدةً من الزمانِ بِعينِها وأجلاً مسمى عادَ بعده إلى الأرضِ تارةً أخرى.
فاللهُ تعالى أسكنَ آدمَ وزوجَه في هذه الجنةِ فمكثا فيها حتى أخرجَهما إبليسُ منها فحقَّ عليهما قولُ اللهِ تعالى بأن يعودا إلى الأرضِ بعدها. ولقد عرجَ اللهُ تعالى برسولِه الكريم من المسجدِ الأقصى إلى جنةِ المأوى، التي هي جنةُ هذه السماءِ السابعةِ القصوى، ثم تعيَّنَ عليه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يرجعَ إلى هذه الأرضِ من جديد.
وسيدُنا إدريس هو من بين مَن رفعَهم اللهُ تعالى إلى جنةِ المأوى وأبقاهم فيها حتى توفاهم. وهذا هو عينُ ما حدثَ لمؤمنِ يس: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (26- 27 يس)، ولسيدِنا عيسى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (من 55 آل عِمران). فالمكانُ العَلي الذي رفعَ اللهُ تعالى إليه سيدَنا إدريس إذاً هو جنةُ المأوى (جنةُ السماءِ السابعةِ القصوى).

أضف تعليق