
يُخبرُنا القرآنُ العظيم بأنَّ آدمَ وزوجَه ما أن ذاقا الشجرةَ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها حتى بدَت لهما سَوآتُهما مما اضطرَّهما إلى أن يخصفا عليهما من ورقِ الجنةِ، وذلك درءاً لِما شعرا به من البردِ جراءَ سقوطِ لباسِهما، الذي كان يغطي جسمَيهما، عن أعينِهما: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 22 الأعراف)، (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من 27 الأعراف).
فما أن ذاقَ أبوانا الشجرةَ حتى سقطَ عنهما لباسُهما وتبيَّنَ لهما عَريُهما فسارعا من فورِهما إلى ورقِ الجنةِ يُغطيانِ به جسمَيهما بغيةَ درءِ البردِ عنهما. فهل يُعقَلُ ألا يكونَ لتلك الأكلةِ من ضارِّ الآثارِ إلا سقوطُ لباسِهما عنهما؟ أم أنَّ جسمَي آدمَ وزوجِه قد تضررا إذ نالهما من أثرِ تلك الأكلةِ ما نالهما مما حتَّمَ عليهما، وعلى ذريتِهما، أن يصبحَ الشقاءُ والعَناءُ ملازماً لهما، وذلك مصداقَ قولِ اللهِ تعالى: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى. إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) (117- 119 طه).
