في معنى قولِه تعالى “وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا” وقولِه تعالى “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”

الترتيلُ هو، وعلى خلافِ ما يُظنُّ ويُتوهَّم، قراءةُ النَّصِّ مُقطَّعةً فقراتٍ وأجزاءَ دونما استرسالٍ ومتابعة. ويفصلُ بين مقاطعِ هذه القراءةِ فواصلُ زمنيةٌ يُحدِّدُها صائغُ النَّصِّ أو قارئُه. فاللهُ تعالى رتَّلَ القرآنَ ترتيلا: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (من 32 الفرقان)، وذلك بأن أنزلَ نصَّه الشريفَ مُرتَّلاً، أي في مُدَدٍ متفرقةٍ يفصلُ بين المدةِ والأخرى زمانٌ قدَّرَه اللهُ تعالى. فاللهُ تعالى لم يُنزِل القرآنَ على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “جملةً واحدة”، أي مرةً واحدة، متتالياً متتابعاً دون توقف: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (32 الفرقان).
ولقد أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يرتِّلَ القرآنَ ترتيلا: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) (من 4 المزمل)، وذلك بأن يقرأه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بين الحينِ والآخر وعلى أوقاتٍ متفرقة.

أضف تعليق