
لنتدبَّر المواطنَ القرآنيةَ الكريمة التي وردَت فيها كلمةُ “يَسْأَلُونَكَ” وكلمةُ “وَيَسْأَلُونَكَ”:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) (من 189 البقرة)، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) (من 215 البقرة)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) (من 217 البقرة)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) (من 219 البقرة)، (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) (من 219 البقرة)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) (من 220 البقرة)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) (من 222 البقرة)، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) (من 4 المائدة)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) (من 1 الأنفال)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) (من 85 الإسراء)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ) (من 83 الكهف)، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) (من 105 طه)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (من 187 الأعراف)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (42 النازعات).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ أعلاه، أنَّ أكثرَ ما كان يشغلُ بالَ السائلين من معاصري رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو ما بالإمكانِ توصيفُه بأنَّه موصولٌ بأمرَين مستفزَّين لِما جُبِلت عليه النفسُ البشريةُ من إيثارٍ للعاجلِ على الآجلِ، هذا إن هي آمنت بالآجلِ أصلاً، وبما أُحضِرته من شُحٍّ وتقتيرٍ يجعلانها تنتحلُ الأعذارَ حتى تُمسكَ فلا تنفقَ كما أمرَها اللهُ تعالى. فالسؤالُ “عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا” لم يكن رغبةً في معرفةِ الإجابةِ قدرَ ما كان تعبيراً عما كان يعتملُ في قلوبِ السائلين قبلَ عقولِهم من شكٍّ في البعثِ من بعدِ الموت. والسؤالُ عن الإنفاقِ وعن أوجهِه لم يكن بِنيةِ الاستعلامِ بقدرِ ما كان تعبيراً عما قالَ فيه اللهُ تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) (100 الإسراء).
ولذلك تكررَ سؤالُ السائلين “عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا” مرتين، كما تكرر مرتين سؤالُهم “ماذا ينفقون”:
1- (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (من 187 الأعراف)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (42 النازعات).
2- (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) (من 215 البقرة)، (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) (من 219 البقرة).
