عالَمُ الله ودُنيا الله

خلقَ اللهُ تعالى هذه الحياةَ الدنيا وجعلَ أحداثَها مُسبَّبةً بما بثَّه فيها من أسبابٍ وقوانين. فهذه الدنيا لا يحدثُ فيها، مما قدَّرَ اللهُ تعالى له أن يكون من وقائعِها وأحداثِها، إلا ما لا يتعارضُ مع هذه الأسبابِ والقوانين. فنارُ الدنيا لا تملكُ إلا أن تُحرقَ كلَّ ما يُلقى فيها طالما كان قابلاً للاحتراقِ. ونباتُ الدنيا لابد له من ماءٍ حتى تنشقَّ الأرضُ به فيخرجَ منها. والمرأةُ لا يمكنُ لها أن تحملَ من دونِ رجل. وما إلى ذلك من وقائعِ هذه الدنيا وأحداثِها والتي لا يمكنُ لها أن تحدثَ إلا من بعد توفر أسبابِها. فدنيا الله محكومةٌ بما بثَّه فيها اللهُ من قوانينَ وأسباب.
غير أنَّ هذه الدنيا هي ليست كلَّ ما في الوجودِ؛ فللهِ تعالى عالَمٌ لا تخضعُ الأحداثُ فيه لما بثَّه في هذه الدنيا من أسبابٍ وقوانين! فعالَمُ اللهِ أحداثُه هي كلماتُ الله التي قال اللهُ بشأنها في قرآنه العظيم إنها لا تنفد: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109 الكهف)، (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27 لقمان).

أضف تعليق