توارثُ الأمراضِ العضوية والنفسية في ضوءِ ما أصابَ بَني آدم جراءَ أكلِ أبويهم من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها

توارثُ الأمراضِ، عضويةً كانت أم نفسية، حقيقةٌ إن كان العلمُ المعاصرُ قد تثبَّت واستيقن منها فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد سبقَ إليها بقولِه: “تخيَّروا لِنُطفِكُم فإنَّ العِرقَ دسَّاس”. فكيف يجزمُ البعضُ إذاً بأنَّ أكلَ آدمَ وزوجِه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها ما كان له أن يتسبَّب فيما آلَ إليه أمرُ الإنسانِ، وأصبح عليه بالتالي حالُه، من خروجٍ على كثيرٍ من قوانينِ اللهِ تعالى التي بثَّها في الطبيعةِ فكان لوقائعِها، ولكلِّ ما يحدثُ فيها، أن تجيءَ متوافقةّ مع هذه القوانين؟!
فالإنسانُ، وكما عرَّفهُ القرآن، كائنٌ ليس بالإمكانِ أن نتبيَّنَ حقيقتَه إلا بأن نتدبَّرَ ما وردَ بشأنِه في هذا القرآن. وتُخفقُ كلُّ محاولةٍ من جانبِ العلمِ، أو الفلسفةِ، أو أيٍّ من مباحثِ الفكرِ والمعرفة الأخرى، في تبيُّنِ حقيقةِ الإنسان طالما أغفلت تلك الجوانبَ من كينونتِه التي توجَّبُ على العِلمِ، أو الفلسفةِ، أو أيٍّ من مباحثِ الفكرِ والمعرفة الأخرى، أن يشيحَ بنظرِه عنها طالما كان في الإقرارِ بها ما يتعارضُ مع المقاربةِ العقلانيةِ لكينونتِه هذه. فالإنسانُ، شئنا أم أبينا، كيانٌ لا يملكُ أحدٌ غيرُ اللهِ تعالى أن يقدِمَ لنا التصورَ الأصوبَ له. فهل يفعلُها أنصارُ العقلِ، وهل يفعلُها مناوئوهم ممن يحسبون أنَّهم من أنصارِ الدين، فيُقِرُّوا بأنَّ الإنسانَ هو ليس كما يتوهمون: كائناً استثنائياً متفوقاً على غيرِه من الكائنات؟!

أضف تعليق