هل أمريكا “أمةٌ استثنائيةٌ” حقاً؟

لا يملكُ المتتَّبعُ لخطاباتِ رؤساءِ الإداراتِ الأمريكيةِ المتعاقبة غيرَ أن يعجبَ لِما يرِدُ فيها أحياناً من تشدُّقٍ وتبجُّحٍ بـ “استثنائيةِ الأمةِ الأمريكية”! أفلا يبرهنُ هذا على جهلٍ بالتاريخِ الأمريكي الذي لا تكادُ تخلو صفحةٌ من صفحاتِه من مجازرَ قامَ بها كثيرٌ من أفرادِ هذه الأمة بحقِّ سكانِ أمريكا الأصليين، أو بحقِّ مَن تمَّ جلبُهم إليها من أفريقيا رقيقاً مستعبَدين، أو بحقِّ مَن اقتضى الأمرُ وجوبَ إبادتِهم من كوريين وفيتناميين وكمبوديين؟! فعن أيِّ استثنائيةٍ يتحدثُ هؤلاء؟! فليس هناك من استثنائيةٍ للأمةِ الأمريكية إلا بهذا الذي يتجلَّى فيما قامَ به الكثيرُ من أفرادِها وهم يمارسون “واجبَهم المقدس” في “تطهيرِ الأرض من الهمجِ المتوحشين” ومن المتدينين بأديانٍ يرى هؤلاءِ أنَّها تجلياتٌ للشرِّ المحضِ المطلق!

أضف تعليق