
يقصُّ علينا القرآنُ العظيم من الرؤى ما فصَّلته آياتُه الكريمة في مواطنَ منه عدة. فسورةُ يوسف تقصُّ علينا الرؤيا التي رآها سيدُنا يوسف، كما وتقصُّ علينا الرؤيتَين اللتين رآهما صاحباهُ في سجنه، وكذلك الرؤيا التي رآها الملك. وتقصُّ علينا سورةُ الصافات الرؤيا التي رآها سيدُنا إبراهيم. بينما تقصُّ علينا سورتا الإسراءِ والفتح جوانبَ من الرؤيتَين اللتَين رآهما سيدُنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
ويخطئُ مَن يظنُّ أنَّ “الرؤى” لا يراها إلا الصالحون من عبادِ اللهِ فحسب. فهل كان صاحبا سيدِنا يوسف في سجنِه من الصالحين؟ كما ويخطئُ أيضاً كلُّ مَن يتوهَّمُ أنَّ البشرَ كلهم جميعاً بمقدورِهم أن يروا الرؤى! فالرؤيا لا يراها إنسانٌ ما من تلقاءِ نفسِه أو بمحضِ رغبتِه، وذلك كما يظنُّ البعض! فلماذا يرى البعضُ منا الرؤى إذاً؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 60 من سورةِ الإسراء: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا). يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى هذا، أنَّ الرؤى، إذ لا يراها الإنسانُ من تلقاءِ نفسِه أو بمحضِ إرادتِه، فإنها إنما يُريه اللهُ تعالى إياها. فما من رؤيا يراها الإنسانُ إلا واللهُ قد أراهُ إياها.
