
نقرأُ في سورةِ المائدة، وفي الآيةِ الكريمة 67 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).
تعهَّدُ اللهُ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يحفظَه من كلِّ مَن يريدُ به سوءاً من الناس فلا يُمكِّنُهم منه فيصِلوا إليه. فعِصمةُ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم تجلَّت أيَّما تجلٍّ في رحلةِ هجرتِه الشريفة من مكةَ المكرمة إلى المدينةِ المنورة، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 40 من سورةِ التوبة: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
وهنا لابد من أن لا يغيبَ عنا أنَّ المقصودَ بقولِه تعالى “من الناس” هو كلُّ مَن كان يريدُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم سوءاً من الناس، وليس المقصودُ الناسَ كلَّهم جميعاً.
